الشيخ محمد الصادقي الطهراني

141

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الأخيرة . ثم ويصعب الإيمان به ونصرته على طول الخط ، قبل ان يجيئهم بما يبشرون ويوطئون لمجيئه ، وبعد مجيئه ان يحشروا لحاضر الايمان به ونصرته . تلك صعوبات وصعوبات يعبر عنها هنا ب « إصري » الحمل الرباني على كواهل النبيين في مثلث تصديقه والإيمان به ونصرته . وهنا تنحل مشكلة « ثم جاءكم - لتؤمنن به - ولتنصرنه » كيف جاءهم ثم كيف ينصرونه وقد قضوا نحبهم قبله ؟ . فإنه « جاءهم » في الروح الرسالي تاما وطاما ، ما ينير عليهم دروب الرسالات بما عرفهم ربهم به في الشبح الروحي والقمة الرسالية ، كما « جاءهم » يوم الرجعة فقد يرجع بعدهم كلهم ، رسولا إليهم ، فهم - إذا - من أمته الرسميين . و « جاءهم » فيما بشروا به كأنه الحاضر أمامهم وهو إمامهم ، فليبشروا به أممهم وانهم من أمته « 1 » . و « جاءهم » وقد قضوا نحبهم إلّا مسيحهم ، فليؤمنوا به بعد موتهم كما آمنوا به قبله ولينصروه . و « جاءهم » في الرجعة المهدوية حيث يرجع الرسول صلى الله عليه وآله وعترته المعصومون والنبيون كلهم راجعون اعضادا لدولة الحق الأخيرة « 2 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 359 عن المجمع وروي عن علي ( ع ) أن اللّه تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا ( ص ) أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته يبشروهم به ويأمروهم بتصديقه ( 2 ) . المصدر العياشي عن فيض بن أبي شيبة قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول - / وتلا هذه الآية - / : قال ولتؤمنن برسول اللّه ولتنصرن أمير المؤمنين ، قلت : ولتنصرن أمير المؤمنين ؟ قال : نعم من آدم فهلم جرا ولا يبعث اللّه نبيا ولا رسولا إلّا رد إلى الدنيا حتى يقاتل بين يدي أمير المؤمنين ( ع ) . وفيه عن سلام المستنير عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : لقد تسموا باسم ما سمى اللّه به أحدا إلّا علي بن أبي طالب ( ع ) وما جاء تأويله ، قلت جعلت فداك متى يجيء تأويله ؟ قال : إذا جاءت جمع اللّه إمامة النبيين والمؤمنين حتى ينصرونه وهو قول اللّه « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ . . . » فيومئذ يدفع راية رسول اللّه ( ص ) اللواء إلى علي بن أبي طالب ( ع ) فيكون أمير الخلائق كلهم أجمعين ، يكون الخلائق كلهم تحت لواءه ويكون هو أميرهم فهذا تأويله . أقول : وذلك من الجري والتأويل كما في نفس الحديث ، فعلي ( ع ) هو ممثل الرسول ( ص ) في الرجعة كما هو قبلها